وينبغي للمريد أن يأخذ نفسه بالرفق واللين ، ولا يحملها فوق طاقتها ، ولا تعتاد غير ما يظن أن يقدر على إدامته ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللّه » ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تكابدوا هذا الدين فإنكم لا تطيقونه ، وإن نعس أحدكم فلينم على فرشه فإنه أسلم » رواه الديلمي ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « خذوا من العبادة بقدر ما تطيقون ، وإياكم أن يتعود أحدكم عبادة ثم يرجع عنها ، فإنه ليس شئ أشد على اللّه من أن يتعود الرجل العبادة ثم يرجع عنها » وعنه صلّى اللّه عليه وسلم لأبى ذر : « يا أبا ذر إن لجسدك عليك حقّا ولأهلك عليك حقا ، ولربك عليك حقا ، فأعط كلى ذي حق حقه ، صم وأفطر وقم ونم ، وأت أهلك » وعنه صلّى اللّه عليه وسلم : « أيها الناس عليكم من العمل بقدر ما تطيقون ، فإن اللّه لا يمل حتى تملوا ، وإن أحب الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قل » ويكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي بخلاف إحيائها بقراءة سورة الكهف ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم لوروده كما مر .
الركن الثالث : الصمت : وهو عدم الكلام فيما لا يعنى ، روى عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا أعلمك عملا خفيفا على البدن ثقيلا في الميزان » قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : « الصمت ، وحسن الخلق ، وترك ما لا يعنيك » .
وروى أن الصلاة عماد الدين ، والصمت أفضل ، والصوم جنة من النار ، والجهاد سنام الدين ، والصمت أفضل .
وعن عيسى عليه السّلام : العبادة عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصمت وجزء في الفرار من الناس .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 66
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص٦٦