وقال بعضهم : من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه هوى في النار ، وقال السيد البكري في الوصية الجليلة للسالكين طريقة الخلوتية : وعلى المبتدى له أن يصمت بلسانه عن لغو الحديث ، وبقلبه عن جميع الخواطر في شئ من الأشياء ، فإن من صمت لسانه وقلبه انكشفت له الأسرار وجليت عليه المعارف الأبكار ، فإذا صمت المريد بقلبه ولسانه انتقل إلى المحادثة السرية ، لأن صمت الإنسان في نفسه لا يمكن أصلا ، وهذا الصمت يورث معرفة اللّه تعالى ، ولقد تكلموا في الصمت المتقدمون .
ولقد قلت فيه كما قالوا :
انظر أخي كم في الصمت من حكم * واعمل به كي تنل قربا وإحسانا
واصمت بقلبك عن كل الوجود وقم * في وصفه يا فتى سرا وإعلانا
فذاك نور به تهدى القلوب إلى * حضائر القدس تحقيقا وإيقانا
الركن الرابع : العزلة : وهي الانفراد والانقطاع عن الخلق إيثارا لصحبة المولى سبحانه ، وهي صفات أهل الصفة وأرباب الوصلة ، ولا بد للمريد منها في ابتداء أمره عن أبناء جنسه وإلا فلا يفلح :
لقاء الناس ليس يفيد شيئا * سوى الهزيان من قيل وقال
فأقلل من لقاء الناس إلا * لأخذ علم أو إصلاح حال