تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قال بعض العارفين : من قرأ يس في قلب الليل بحضور قلب فقد جمع له بين ثلاثة قلوب : قلب القرآن ، وقلب الليل ، وقلبه ، فإذا دعا اللّه بعد ذلك استجيب له ، ويسن أن يوقظ من يطمع في قيامه لأن في ذلك إعانة على فعل الخير ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه رجلا قام من الليل فصلى ، وأيقظ امرأته فصلت ، فإن أبت نضح في وجهها الماء ، أو رحم اللّه امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء » وفي رواية : « ورش ورشت » بدل « نضح ونضحت » وفي رواية : « ما من رجل استيقظ من الليل فيوقظ امرأته ، فإن غلب عليها النوم نضح في وجهها الماء فيقومان في بيتهما ويذكران اللّه تعالى ساعة من الليل إلا غفر لهما » وينبغي أن ينوى القيام عند النوم بنية جازمة ليحوز ما في الصحيحين من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أتى أحدكم فراشه وهو ينوى أن يقوم فيصلى من الليل ، فغلبته عيناه حتى يصبح ، كتب اللّه له ما نوى ، وكان نومه عليه صدقة من ربه » . وأن ينام القيلولة لأنها بمنزلة السحور للصيام ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « استعينوا بنوم القيلولة على قيام الليل وبطعام السحور على صيام النهار » وأن يمسح المستيقظ النوم عن وجهه وأن يستاك وأن ينظر إلى السماء ، وأن يقرأ
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ *
« 1 » إلى آخر السورة ، وأن ينام من نعس في صلاته حتى يذهب نومه ، وألا يعتاد غير ما يظن . ويكره ترك قيام الليل لمعتاده بلا ضرورة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عمر : عمر يا عبد اللّه لا تكن كفلان ، كان يقوم الليل ثم تركه ، فإن اللّه لا يمل حتى تملوا »
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 164 .