تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
تنبيه : اختلفوا في فضل أجزاء الليل ، والذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة ، وما ذهب إليه إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه إن قسمه أنصافا ، فالأخير أفضل ، أو ثلاثا فالأوسط ، أو أسداسا فالرابع والخامس ، وهو الأكمل لأنه الذي واظب عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود ، كان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه ، وليس للمتهجد قدر في عدد ركعاته لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الصلاة خير موضوع ، استكثر أو أقل » فأخذ بذلك الشافعي ، وقيل : اثنتا عشرة ركعة ، والذي صرح به شيخنا الشيخ مصطفى البكري الحنفي في المنهل العذب أن عدد ركعاته ستة عشر ركعة : ركعتان سنة الوضوء يقرأ فيهما بعد الفاتحة الكافرون والإخلاص ، ثم ركعتان يقرأ في الأولى بعد الفاتحة
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
« 1 » الآية ، وفي الثانية
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
« 2 » الآية ، ثم يسلم ويستغفر اللّه بعد الركعتين مرارا ، ثم يصلى ركعتين من النافلة يقرأ فيهما بعد الفاتحة عشر الإسراء ، وهو
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ
« 3 » إلى قوله :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 4 » ويعيد العشر في الركعة الثانية ، هذا إن قدر على ذلك ، فإن لم يقدر أو ضاق الوقت صلى بقية التهجد ، وذلك اثنتا عشرة ركعة ، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الإخلاص اثنتا عشرة مرة أو أكثر ، وينقص من الثانية من العدد واحد إلى تمام الركعات ، أو يقسم سورة يس على الاثنتى عشرة ركعة وإلا اقتصر على الإخلاص في كل ركعة مرة .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 64 . ( 2 ) سورة النساء آية 110 . ( 3 ) سورة الإسراء آية 77 . ( 4 ) سورة الإسراء آية 85 .