الطعام ، ومن خاف من هول منكر ونكير فعليه بقيام الليل ، وقد جعل اللّه الهيبة في قيام الليل ، وكان الجنيد رضي اللّه عنه يقول : لولا قيام الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ، كذا قاله الصالحون ، وقال إبراهيم بن أدهم : دخلت على بعض أخوانى أعوده فتنفس الصعداء وتأسف كثيرا ، فقلت له ما هذا التأسف ؟ فقال : واللّه ثم واللّه ، ما أتأسف على البقاء في الدنيا ، ولكن على فوتانى قيام الليل وصوم الهواجر وأصير في التراب والمسلمون يتهجدون ، وروى أن الملائكة ترى بيت المتهجد في الأرض كما ترى الناس ضوء الكواكب في السماء يقولون : هذا بيت فلان ، وهذا بيت فلان المتهجد ، وعن بعضهم أن المتهجد يشفع في أهل بيته ، وروى أن من صلى بالليل يدخل في عرصات القيامة ووجهه يتلألأ نورا في عرصاتها كالسراج في ظلمة الليل ، وكان بعضهم يفرش الفراش اللين ويضع يده عليه ويقول لنفسه : واللّه إنك لين ، ولكن فراش الجنة ألين منك ، وينصب قدميه إلى الصباح .
وأنشد شعرا في المعنى فقال :
للّه در السادة العبادي * في كل بر مقفر ووادى
هجروا المراقد في الظلام لربهم * واستبدلوا سهرا بغير رقادى
كتموا الضنا حفظا لهم وتحملوا * ففاحت عليهم حرقة الأكباد
ألوانهم تنبيك عن أحوالهم * ودموعهم منهلة كفؤادى
لا يفترون إذا الدجا وافاهم * من كثرة الأذكار والأورادى
نظروا إلى الدنيا تغر بأهلها * بوصالها وتغر بالإبعادى
فتترهوا عنها وجدوا في اللقا * وتزودوا من صالح الأزوادى
ومشوا على سنن النبي محمد * خير الأنام الهاشمي الهادي