فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تنفخت قدماه ، مع أن اللّه أخبره أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فكيف ينام الذي لا يعلم ماذا يصنع به ولا يدرى ما يفعل به ؟
وكان الحسن البصري يقول ما ترك شخص قيام الليل إلا بسبب ذنب أذنبه حتى حرم من العطايا والتشريف بالوقوف بين يديه ، فتفقدوا أنفسكم كل ليلة عند الغروب بالاستغفار والتوبة لعل أن تقوموا بالليل بين يدي اللّه تعالى ، وكان يقول :
إنما ثقل قيام الليل عليك من كثرة الخطايا والذنوب ، وقال رجل لإبراهيم بن أدهم : إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء لذلك ، فقال : لا تعصه بالنهار وهو يوقظك للقيام بين يديه بالليل ، فإن القيام بين يديه من أعظم الشرف ، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف .
وكانت رابعة العدوية تقوم بالليل وتتهجد عند السحر ، فإذا انتبهت قالت :
يا نفسي كم تنامين يوشك أن تنامى إلى يوم القيامة .
وأنشد في المعنى فقال :
يا أيها الغافل أتى الرحيل * وأنت في لهو وزاد قليل
لو كنت تدرى ما تقاسى غدا * لذبت من فرط البكاء والعويل
فأخلص النية وقم في الدجا * فما بقي في العمر إلا القليل
ولا تنم إن كنت ذا غبطة * فإن قدامك يوم طويل
وكان ثابت البناني يقول : عليكم بقلة الأكل والشرب تملكوا قيام الليل ، فإن مكابدة قيام الليل أهون عليكم من مكابدة أهوال يوم القيامة .
وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما يا معاشر المسلمين من خاف من ظلمات القبر فعليه بصيام يوم شديد الحر ، ومن خاف من سوء الحساب فعليه بإطعام