تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
أبشر فقد نلت ما ترجوه من ملك * بر جواد بأفضال وفرحات غدا تراه تجلى لك غير محتجب * تدنو إليه وتحظى بالتحيات
وعن مالك دينار رضي اللّه عنه قال : نمت ليلة عن وردى فإذا أنا بثلاثة جوار كأنهن الأقمار ، فقلت : لمن أنتن ؟ فقلن لي : لمن لم يبرد الأباريق ولم يشغل بالشهوات النفسانية ، ووقته مع اللّه بالتحقيق ، فقلت إن كنتن صادقات فاكسرن الأباريق فاستيقظت فوجدت إبريقى مكسورا سائلا ماؤه . وأنشد شعرا :
يا كثير الرقاد والغفلات * كثرة النوم توجب الحسرات إن في القبر لو نزلت إليه * من رقاد يطول بعد الممات ونعيم بجنتى كذاك عقاب * بذنوب عملت أو حسنات أأمنت الهموم من ملك الموت * فكم قد بدا لك من البينات
وقال سعيد رضي اللّه عنه : أيما رجل قام في الليل وصلى ركعتين إلا تبسم الجبار في وجهه وقال : أشهدكم يا ملائكتي أنى قد غفرت له ، وورد أن اللّه يباهى ملائكته بالعبد إذا قام في الليل البارد يتهجد ، يقول اللّه : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي خرج من تحت لحافه وترك زوجته الحسناء يناجينى بذكرى وكلامي ، أشهدكم أنى قد غفرت له ، وكان بعضهم أحب التهجد إليه في الشتاء على السطح ، وذلك دأب السطوحية صيفا وشتاء ، ورأى بعضهم حورية كأنها القمر ليلة تمامه فقال لها : لمن أنت ؟ فقالت : لمن يقوم الليل في الشتاء ، يتضرع بين يدي اللّه ، وكان السلف الصالح يعرفون وجه من نام بلا تهجد ويقولون له - توبيخا : ما رأيناك هذه الليلة في الحضرة الإلهية ، قد حضر فلان وفلان وفرقت عليهم التحف ، وكانوا يعيبون على بعضهم بالنوم على الفراش اللين ، وقيل لبشر الحافي : ألا تستريح هجعة ؟
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 61 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )