اللّه تعالى ، في محرابك ، فحملت إلىّ قطرة من دموعك فمسحت بها وجهي فصيّر اللّه نور وجهي لك كما ترى .
وأنشد قائلا للفطن اللبيب :
يا عاشقا للغوانى الحور ما تدر * دار الغرور بعيش شيب بالكدر
إن الغوانى الحسان الحور مسكنها * دار السرور على فرش على سرر
يشاهد المخ في الساقين ناظرها * من فوق سبعين ملبوسا من الحبر
قد همن شوقا إلى أزواجهن كما * يشتاق للغائب المحبوب في السفر
وعن الشيخ أبى الحسن رضي اللّه عنه قال : كان بجوارى شاب يصوم النهار ويقوم الليل ، فجاءنى يوما وقال : يا أستاذ قد نمت الليلة عن وردى فرأيت كأن محرابى انشق وخرج من المحراب جوار كأنهن الأقمار ، لم ير الرائي أحسن منهن منظرا ، فقال : قلت : لمن أنتن ؟ فقلن نحن ثواب لياليك التي مضت للاجتهاد والعبادة ثم رأيت فيهن جارية لم ير الراءون أقبح منها وجها ، فقلت لمن هذه ؟ فقيل : هذه ثواب ليلتك التي نمت فيها ، ولو مت في ليلتك هذه لكانت تلك الجارية حظك .
ثم إن الجارية القبيحة أنشدت وجعلت تقول شعرا :
اطلب من اللّه وارددنى إلى حالي * فأنت قبحتنى من بين أشكالى
لا ترقد الليل ما في النوم فائدة * فإن تنم فلا تعطى سوى أمثالي
نحن السرور لمن نال السرور بنا * جوف الظلام لسكنى المنزل العالي
وقد حففت بلطف إن وعظت بنا * فأبشر فأنت من المولى على بالى
فأجابتها جارية من الحسان تقول شعرا :
أبشر بخير فقد نلت المنا أبدا * في جنة الخلد في روضات جنات
نحن الليالي اللواتي كنت تسهرها * جنح الظلام بلوعات وزفرات