الطير إلى أو كارها ، فإذا هجم الليل وأقبل الظلام وخلا كل حبيب بحبيبه صفوا إلىّ أقدامهم وافترشوا إلىّ وجوههم ، وناجونى بذكرى وكلامي ، وتملقوا إلىّ بإنعامى ، فمنهم صارخ وباك ومتأوه وشاكر ، ومنهم قائم وراكع وساجد ، فأول ما أعطيهم ثلاث خصال :
الأولى : أن أقذف في قلوبهم نورا من نوري .
الثانية : لو كانت السماوات والأرض في موازينهم لاستقللتها لهم .
الثالثة : أقبل بوجهي الكريم عليهم ، أفتدرى من أقبلت بوجهي الكريم عليه لو يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ما أمل .
وأنشد بعضهم في ذلك المعنى فقال :
طوبى لمن سهرت بالليل عيناه * وبات في قلق في حب مولاه
وقام يرعى نجوم الليل منفردا * شوقا إليه وعين اللّه ترعاه
قال مالك بن دينار : كان لي ورد أقرؤه كل ليلة ، فنمت عنه ولم أقرأه ، فبينما أنا في المنأم وإذا بجارية أجمل ما يكون وجهها يتلألأ نورا وفي يدها رقعة مكتوبة ، فقالت : أتحسن أن تقرأ ؟ قلت : نعم ، فدفعت لي الورقة فإذا فيها ، شعر :
أألهتك اللذائذ والأماني * عن الحور الحسان في الجنان
تعيش منعما لا موت فيها * وتلهو في الجنان مع الحسان
تنبه من منامك إن خيرا * من النوم التهجد بالقرآن
وقال معروف الكرخي شيخنا : قمت ليلة فصليت ما شاء اللّه ثم نمت ، فرأيت جارية وجهها كالبدر ليلة تمامه ، فقالت لي : تنام ومثلي يربّى لك في الجنة ، ثم تبسمت في وجهي ، فأضاء البيت من نور وجهها ، فقلت لها : بم نلت هذا الجمال ؟
فقالت : تذكر الليلة الفلانية التي قمت فيها وتوضأت وصليت وبكيت من خشية