صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار » وقيل للحسن البصري : ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجها ؟ قال : لأنهم خلوا باللّه وناجوه والناس نيام فألبسهم نورا من نوره ، وروى أن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها اللّه لمن ألان الكلام ، وأطعم الطعام ، وتابع الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام ، وقد اجتهد السلف الصالح في قيام الليل ، فكان عثمان بن عفان وغيره يصوم النهار ويقوم الليل إلا ضجعة أوله ، وكان يقرأ القرآن في ركعة ، وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص كذلك ، فجاء أبوه لزوجته فقال لها :
كيف وجدت بعلك ؟ فقالت : خير الرجال ، لم يمس لنا كساء ، ولم يعرف لنا فراشا ، وكان صفوان بن سليم عاهد اللّه أن لا يضع جنبه الأرض ، فلما نزل به الموت قيل له : يرحمك اللّه أن لا تضع جنبك على الأرض ترتاح ؟ فقال : لا أنقض عهد اللّه ، فاستند إلى الحائط وما زال كذلك حتى خرجت روحه ، وروى أن اللّه تعالى يباهى بقوّام الليل الملائكة ، يقول : انظروا إلى عبادي ، قد قاموا في جنح الظلام حتى لا يراهم غيرى ، أشهدكم يا ملائكتي أنى قد أبحتهم دار كرامتي ، وقال بعضهم : إذا جن الليل بظلامه يقول اللّه لجبريل : يا جبريل حرك أشجار المعاملة ، فإذا حركها قامت القلوب على باب المحبوب .
وأنشد بعضهم :
إذا ما الليل أظلم كابدوه * فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا * وأهل الأمن في الدنيا هجوع
وقيل : أوحى اللّه إلى بعض الصديقين : إن لي عبادا يحبونى وأحبهم ، ويشتاقون إلىّ وأشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم ، فقال : يا رب ما علامتهم ؟ قال : يراعون الظلام بالنهار كما يراعى الراعي غنمه ، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن