الركن الثاني : السهر ، وهو قسمان : سهر القلب ، وهو يقظته من نوم الغفلة ، والقرب من منازل المشاهدة ، وسهر العين لتعمر الوقت ولدوام الترقي في المنازل العلية ، لأن بنوم العين يبطل عمل القلب ، ففائدة السهر عمل الطلب وهو ينشأ من فراغ المعدة من فضولات الطعام والشراب وهو يورث معرفة النفس ، وينبغي أن يكون ذلك بالتهجد ، وهو لغة رفع النوم بالتكليف ، وشرعا صلاة نفل بليل بعد نوم ، وقد ورد الحث في الكتاب والسنة على قيام الليل في الأسحار ، والوقوف في تلك الأوقات بين يدي الملك الجبار ، فمن ذلك قوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 1 » وقال تعالى :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
« 2 » الآية ، وقال تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 3 » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة إلى اللّه تعالى ، ومنهاة عن الإثم ، وتكفير للسيئات ، ومطردة للداء عن الجسد » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ركعتان في جوف الليل يركعهما ابن آدم خير له من الدنيا وما فيها ، ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما عليهم » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل الصلاة نصف الليل وقليل فاعله » وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« أتاني جبريل فقال لي : يا محمد ، عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب ما شئت فإن مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزىّ به ، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من بات في خفة من الطعام والشراب يصلى تداركت حواليه الحور العين حتى يصبح » رواه الطبراني ، وقال
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية 79 .
( 2 ) سورة المزمل آية 2 .
( 3 ) سورة السجدة آية 16 .