تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
خيرتهم محبة اللّه حتى * حسب الناس أن فيهم جنونا لم يرتدوا عن بابه من براح * قد شجاهم بعشقه يعرفونا
وينبغي أن يكف لسانه في الصوم عن الحرام كالغيبة والنميمة ، والأيمان الكاذبة والطعن في أعراض الناس . وبالجملة كل ما تركه الناس فاتركه ، وصون النظر عن المحرمات ، فقد ورد في الخبر : « خمس يفطرن الصائم : الكذب والغيبة والنميمة والأيمان الكاذبة والنظر إلى المحرمات بشهوة » والمراد بإبطال الثواب والشتم والسب كذلك ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما الصوم جنة ، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ، فإن أمرؤ قاتله أو شاتمه فليقفل إني امرؤ صائم » ولا تظن أن الصوم ترك الطعام والشراب والوقاع ، بل تمامه كف الجوارح كلها عما يكره اللّه ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش » ثم اجتهد أن تفطر على طعام حلال ولا تستكثر فتزيد على ما تأكله في نهارك عند فطرك كل ليلة لأجل صيامك فلا فرق أن تستوفى ما تأكله دفعة واحدة أو دفعتين ، وإنما المراد كسر شهوتك لتقوى على العبادة ، فإن أكلت عند فطرك ما تعتاده في عدم صومك فلا فائدة في صيامك ، وتثقل عليك أعضاؤك ، وتفتر عن العبادة ، وما من وعاء » أبغض إلى اللّه تعالى من بطن ملئت من حلال . قال شيخنا البكري : ولا يدلك أيها السالك مع ذلك من الرياضة ، وهي التخلق بالأخلاق المحمدية والصفات القرآنية والانسلاخ من الأوصاف الذميمة النفسانية الشيطانية ، وأما إذا كان مجرد جوع أو ظمأ فليس . للّه حاجة أن يدع طعامه وشرابه ، والرياضة خلق من الأخلاق الصمدانية فلذا قال في الصوم : « الصوم لي » ولأن بالجوع يملك المريد نفسه بعد أن كانت مالكة له ، فإنها ما