يصوم يوما ويفطر يوما ، واقرأ القرآن في كل شهر » قلت : يا رسول اللّه إني أطيق أفضل من ذلك ، قال : « اقرأه في كل عشرين » قال : إني أطيق أفضل من ذلك ، قال : « فاقرأه في كل عشر » قال : يا نبي اللّه إني أطيق أفضل من ذلك ، قال :
« فاقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك ، فإن لزوجتك عليك حقا ، ولربك عليك حقا ، ولجسدك عليك حقا » وقيل : الصائم نومه عبادة ، ونفسه تسبيح ، ودعاؤه مستجاب ، وعمله مضاعف ، وقال بعض السلف : الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق ، والصدقة تأخذ بيده فتدخله إلى الملك ، والصيام يبلغه إلى أعلى الدرجات ، وقال بعضهم : يقال للصائمين يوم القيامة : كلوا فقد جعتم حين شبع .
الناس ، واشربوا فقد عطشتم حين روى الناس ، واستريحوا فقد تعبتم حين استراح الناس ، فيأكلون ويشربون والناس في هول الموقف ، وروى بعضهم في تفسير قوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
« 1 » أنها أيام الصوم ، قال الشبلي رضي اللّه عنه : كنت في قافلة ، فطلع عليها عرب فأخذوا القافلة فمررت عليهم وهم يأكلون من متاعها ، ورأيت كبيرهم والمقدم عليهم لا يأكل وامتنع من ذلك ، فسألته عن ذلك فقال : إني صائم ، فقلت له : لم تقطع الطريق وتصوم ؟ قال : إني تركت للصلح موضعا بيني وبين ربى ، ثم بعد مدة رأيته في المطاف وهو طائف فوق رؤوس الناس ، فقلت : هو ؟ قال : نعم ، انظر يا شبلى كيف الصيام أصلح بيني وبينه ، ثم أنشد فقال :
أفلح الزاهدون والعابدون * إذ لولاهم أجاعوا البطونا
أسهروا الأعين القريحة فيه * فمضى ليلهم وهم ساهرونا
هامش
( 1 ) سورة الحاقة آية 24 .