تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد » وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث أبا موسى على سرية في البحر فبينما هم كذلك وقد رفعوا الشراع إذ هتف بهم هاتف يا أهل السفينة قفوا حتى أخبركم بقضاء اللّه ، قضى اللّه على نفسه أنه من عطّش نفسه للّه في يوم ما كان حقّا على اللّه أن يروّيه يوم القيامة ، فكان أبو موسى يتوخى اليوم الشديد الحر الذي يكاد ينسلخ جمرا فيصومه ، وعن حذيفة رضي اللّه عنه : أسندت النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى صدري في مرضه فقال لي : « من قال : لا إله إلا اللّه ، وختم له بها دخل الجنة » وفي رواية : « يا حذيفة من ختم له بصيام يوم يريد به وجه اللّه أدخله اللّه الجنة » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة حق على اللّه أن لا يرد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والمظلوم حتى ينتصر ، والمسافر حتى يرجع » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من صام يوما في سبيل اللّه زحزح اللّه عن وجهه النار سبعين خريفا ، والمراد بسبيل اللّه : ابتغاء وجه اللّه ، وقيل : الجهاد للّه ، وفي رواية : « من صام يوما في سبيل اللّه في غير رمضان بعد من النار مائة عام مسيرة الجواد المضمر » رواه أبو يعلى ، وصوم الدهر سنة لمن يطيقه ، ولم يترك بسببه حقا عليه ، إلا صام وأفطر ، لما روى عن عبد اللّه بن عمر وقال : كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة فأرسل إلىّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال لي : « ألم أخبر أنك تصوم الدهر ، وتقرأ القرآن كل ليلة ؟ » فقلت : بلى يا رسول اللّه ، ولم أرد بذلك إلا الخير ، قال : « إن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام » فقلت : يا رسول اللّه إني أطيق أفضل من ذلك ، فقال : « إن لزوجك عليك حقّا ولجسدك عليك حقّا فأعط كل ذي حق حقه فصم وأفطر وأت أهلك » ثم قال : « فصم صوم داود نبي اللّه فإنه كان أعبد الناس » قال : فقلت : وما صوم داود يا نبي اللّه ؟ قال : « كان
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 53 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )