فهذا فائدة جوع صاحب الهمة لا جوع للعامة فإن جوع العامة إذا جاعوا يكون لصلاح المزاج وتنعم البدن بالصحة لا غير ، فتدبر كلام الأستاذ في هذا المقام تبلغ المرام وينبغي أن يكون الجوع المذكور صوما بالوجه الشرعي لأن الصوم منير للعبادات ومفتاح الطاعات والقربات .
قال حجة الإسلام ، في بداية الهداية : لا ينبغي للشخص أن يقتصر على صوم رمضان فيترك التجارة بالنوافل فيحرم العالية في الترقي ويحرم درجات الفردوس ، فيتحسر إذا نظر مقام الصائمين ، وهم كالكواكب في أعلى عليين وليكثر منه ما استطاع ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه تعالى : « كل حسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به » .
وقال ابن الجوزي في روض الصائمين وروح القائمين عن عبد اللّه بن عمرو ابن العاص رضى اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الصيام والقرآن يشفعان في العبد يوم القيامة ، يقول الصيام : يا رب منعته الطعام والشهوة ، فشفعني فيه ، ويقول القرآن :
منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، فيشفعان » . رواه الطبراني ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الصيام جنة وحصن حصين من النار » وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اغزوا تغنموا ، وصوموا تصحوا ، وسافروا تستغنوا » رواه الطبراني ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لكل شئ زكاة ، وزكاة الجسد الصوم ، والصيام نصف الصبر » رواه ابن ماجة ، وعن أبي أمامة الباهلي قال : قلت : يا رسول اللّه مرني بعمل ، قال : « عليك بالصوم فإنه لا عدل له » رواه النسفي ، وفي رواية النسائي قال : قلت : يا رسول اللّه مرني بشئ ينفعني اللّه به ، قال : « عليك بالصيام ، فإنه لا مثل له » وفي رواية : دلني على عمل أدخل به الجنة ، قال : « عليك بالصيام ، فإنه لا مثل له » فكان أبو أمامة لا يرى في بيته الدخان نهارا إلا أن ينزل بها ضيف ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة بابا يقال له : الريان ،
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 52
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص٥٢