تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ونفسي كانت قبل لوامة متى * أطعها عصت وأعصى كانت مطيعتى فأوردتها ما الموت أيسر بعضه * وأتعبتها كيما تكون مريحتى فعادت ومهما حملته تحملت * منى وإن خفت عنها تأذنى
وقد حقق شروط الجوع سيدي محيي الدين بن العربي فقال : الجوع جوعان : جوع اختياري وهو جوع السالكين وجوع اضطراري وهو جوع المحققين فإن المحقق لا يجوع نفسه بل يقلل أكله ، إن كان في مقام الأنس ، وإن كان في مقام الهيبة كثر أكله ، وكثرة الأكل للمحققين دليل على صحة سطوات أنوار الحقيقة على قلوبهم ، بحال العظمة من مشهودهم ، وقلة الأكل منهم دليل على صحة المحادثة بينهم بحال المؤانسة من مشهودهم ، وكثرة الأكل للسالكين المبتدين دليل على بعدهم من اللّه وطردهم عن بابه واستيلاء النفس الشهوانية البهيمية بسلطانها عليهم ، وقلة الأكل لهم دليل على السنفحات الإلهية والجوع بكل حال ووجه سبب داع للسالك والتحقق إلى نيل عظيم الأحوال من السالكين والأسرار للمحققين ما لم يفرط فإن أفرط أدى إلى الهوس وذهاب العقل وفساد المزاج اللهم اكفنى شر الجوع ودواعيه المهلكان للدين والدنيا يا رب العالمين . واعلم أن لا سبيل للسالك إلا الجوع المطلوب تنيل الأحوال إلا عن أمر شيخ يرضيه وأما وحده فلا سبيل إلى ذكره ثم قال وللجوع حال ومقام عظيم فحاله الخشوع والخضوع والمسكنة والذل والانكسار وعدم الفضول وسكون الجوارح وعدم الخواطر الرديئة والوسواس وهذا حال جوع السالكين وأما حال جوع المحققين فالرأفة والصفا والمؤانسة والتتره عن الأوصاف البشرية بالعزة الإلهية الصمدانية .