تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
سمع كلام الحكمة لا يرق قلبه ولا يؤثر فيه خوف اللّه ، الخامسة : إذا تكلم بالوعظ لا يقع في قلوب الناس ، السادسة : يهيج الأمراض . وقال بعضهم : فوائد الجوع ثلاث عشرة فائدة : صفاء القلب ورقته ، والاستلذاذ بذكر اللّه وعبادته ، وانكسار الشهوة ، وذكر جوع جهنم ، وتيسير المواظبة على العبادة ، ودفع النوم والشيطان والفراغ من قضاء الحاجة الإنسانية ، ودفع الأمراض الشاغلة عن الطاعة وخفة المؤونة والاكتفاء بالقليل وإمكان الإيثار بالفاضل وإيقاع الوعظ في قلب السامع . وأوصلها بعضهم إلى خمسين فائدة ، والمطلوب من ذلك الحالة الوسطى بين الإفراط والتفريط ولذلك قالوا بتقليل الطعام ولم يقولوا بترك الطعام ، فيكون قدر ثلث البطن فأقل ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلث للطعام فمن زاد فإنما يأكل من حسناته فالنافع في الطريق أن لا يأكل المريد حتى يجوع وإذا أكل لم يشبع وإذا كان في وقت الغداء شبعانا فلا يتعشى ، وإذا تعشى لم يتغدوا ، وقد رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عائشة وهي تأكل مرتين في اليوم ، فقال لها : « أنت يا عائشة لم تجدى لك شغلا غير بطنك ، يا عائشة الأكل مرتين في اليوم إسراف ، واللّه لا يحب المسرفين » فخرجت عما كانت عليه فالمطلوب عند القوم تعليل الطعام وترك ألوان الطعام فلا يجمع بين أدمين أبدا ، وقد تعسر الحالة الوسطى على المبتدى فلا تطاوعه نفسه أن يفعل ما ذكرناه لألفة ما هي عليه من الحظوظ والخبث فحينئذ على المريد ظلمها والتعدي عليها بأكل حقها المندوب لها حتى ترضى بالذي ذكرناه ، وذلك بأن يقلل الأكل بالكلية ويحملها ما لا تطيق من الأعمال الشاقة ، وإن كان هذا خارجا على الإنصاف إلا أنه يفعل ذلك لأجل إصلاحها ورجوعها للحق طوعا أو كرها ، ولما كل الشرعي قال ابن الفارض مشير إلى هذا المقام :