وقال إبراهيم بن أدهم : خدمت ثلاثمائة ولى ، وكل منهم يوصيني بأربعة أشياء : أحدها : من أكثر من الأكل لم يجد لطاعة اللّه لذة ، ثانيها : من أكثر من النوم لم يجد في عمره بركة ، ثالثها : من أكثر من مخالطة الناس لم تقم له عند اللّه حجة ، رابعها : من أكثر من الوقوع في أعراض الناس لم يخرج من الدنيا على التوحيد .
وقال يحيى بن معاذ : في نفس ابن آدم ألف غصن من الشر ، كلها في يد الشيطان ، فإذا جوع بطنه وأخذ حذره وريض نفسه يبس كل غصن واحترق بنار الجوع ، وفر الشيطان منه ، وقال رجل لابن بشير علمني العبادة ، فقال : ألست تأكل ؟ قال : نعم ، قال : كيف تأكل ؟ قال : آكل حتى أشبع وأكتفى ، قال : هذا أكل البهائم معدومات العقول ، اذهب عنى وتعلم الأكل ثم تعلم العبادة .
وللشيخ أن يعامل الكاملين معاملة السالكين بالجوع وإن لم يكن يلازم للمحققين فهو مورثهم أسرارا علية ، وأما السالكون فهو عليهم كالأمور الفرضية ، قال بعضهم : لو وجد المريد الجوع في السوق لوجب عليه أن لا يشترى غيره ، سئل بعضهم : هل نجد الطب في كتاب اللّه تعالى ؟ قال : نعم ، قد جمع اللّه الطب كله في آية واحدة بقوله :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 1 » يعنى أن الإسراف في الأكل يتولد منه الأمراض والأوجاع .
ويقال : في كثرة الأكل ست خصال : الأولى : يذهب خوف اللّه من القلب ، الثانية : يذهب رحمة المخلوقين منه الثالثة : يثقل الطاعة على البدن ، الرابعة : إذا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 31 .