تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فقل : صمت وجوع ثم السفر * بليل الوصل . كي يجنى جناها دوام طهارة ودوام ذكر * ونقى خواطر فارقى ذراها وربط مريد ذو قلب وجد * بقلب الشيخ فاحذر ما تناها
فأول الأركان المذكورة الجوع ، وهو أعظمها ، لأن غيره ينشأ عنه ، على حد قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الحج عرفة » والجوع أساس كل خير قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش ، فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل اللّه » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضلكم عند اللّه منزلة أطولكم جوعا وتفكرا ، وأبغضكم عند اللّه تعالى كل أكول نوام شروب » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « سيد الأعمال : الجوع ، وذل النفس لباس الصوف » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فإن القلب كالزرع ، يموت إذا كثر عليه الماء » وعن المقداد بن معديكرب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنه ، بحسب ابن آدم أكيلات يقمن بها صلبه ، فإن كان ولا بد فثلث للطعام ، وثلث للشراب ، وثلث لنفسه » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « جوعوا تصحوا » وقال القشيري : لا شئ ضرّ على الآخرة من الأكل ، ولا أنفع لها من الجوع ، ولا شئ أفضل من مخالفة الهوى في ترك الحلال ، وأن اللّه يبغض من الحلال شيئين : الطلاق والشبع ، وعن بعضهم : من جاعت نفسه انقطع عنه الوسواس ، وعن بشير الحارث قال : الجوع والعطش يورثان صفاء القلب ، ويميتان الهوى ، ويثمران العلم الدقيق ، وقال سليمان الدارانى : مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع ، وقال بعضهم : لئن تركت لقمة من عشائى وأنا محتاج إليها خير من قيام ليلة إلى الصباح ، وقال بعضهم : كل الخير مجموع في خزائن الجوع ، وقال لقمان لابنه : يا بنى إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة ، وخرس لسان الحكمة ، وقعدت الأعضاء عن العبادة .