تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
منه على قدر الكفاية ترجع عن الذنوب ويجدد توبة بشروطها المعتبرة ويطهر قلبه من نحو الكبر والعجب والحسد وسوء الظن متحققا بما يمكنه من أصول طريقة ومن ذلك إسقاط التدبير وكمال التسليم والرضى عن اللّه في كل ما يرد عليك من نحو فقر أو سقم أو إيذاء ويقطع العلل التي تنقص العمل وتبطله ، والخروج عن اللّه والعلائق والتحقق بالسنة قولا وعملا ، ومن ذلك الملازمة على صلاة الضحى وصلاة الأوابين بين المغرب والعشاء وصلاة الليل والوتر والسنن الراتبة ، وما دام في حال بدايته لا يفطر يوما واحدا إلا لضرورة ، ولا يأكل في اليوم والليلة أكثر من مرة ولا يمكث ساعة من ليل أو نهار على حدث البتة وإذا مشى في الطريق لا يتعدى بصره محل القدمين ويزيل ما في الطريق من الأذى ، ويبدأ بالإسلام ، ولا يهجر من جفاه ولا يطعن في أعراض الناس رثيث الثوب ذو جيب ويعين ذا الحاجات ولا يدخل الحمام إلا لضرورة لازمة ولا يدخل مداخل التهم ، وعليه بصيانة عرضه ، ولا يصلى الفرض إلا بجماعة في أول الوقت بأذان وإقامة ولا ينام الثلث الأخير من الليل ، لأنه دأب الصالحين ، ولا ينام ليلة الجمعة مطلقا بل يحييها بقراءة الكهف والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويتحمل الأذى من الناس كما تحملت الأولياء والأنبياء من قبله ، ولا يؤذى هو أحدا ، ولا يدعو على أحد ، بل يفوض أمره إلى اللّه ، كأن ما أحدا أذاه ، ولا يضع عمامته تحت رأسه ، ولا يفرش ما يوضع على الكتف تحته ، ولا يبول في غير المعد لقضاء الحاجة حيث وجد غيره ، وما يعد للعبادة ، يتره عن أحوال العادة ، ولا يرمى سبحته بالأرض ، بل يعلقها في عنقه أو على وتد وإن كان له كسب حلال لزمه القيام به لنفسه وعياله ، ولا يعمل فوق كفايته ، ولا يقصد التصدق بما زاد عنه ، بل سلامة الدين مقدمة على ذلك ، ويتورع عن كل ما فيه شبهة ، وإذا كثرت منه العبادة واشتهر أمره بالصلاح