تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
اعلم أن المراد بسلوك الطريق تتبع أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وسلم والعمل بها ، والمريد الواصل إلى اللّه تعالى هو الذي تخلى عن أوصافه الذميمة وتحلى بالأوصاف الحميدة . فالأوصاف الذميمة كالجهل والغضب والحقد والحسد والبخل والتعاظم والتذكير والعجب والغرور والرياء وحب الجاه والرياسة وكثرة الكلام والمزاج والتزين للناس والتفاخر والضحك والخيلاء والتقاطع والتهاجر وتتبع العوارت والأمل والحرص وسوء الخلق ، وكل ما نهى عنه الشارع . والأوصاف الحميدة كالعلم والحلم . وصفاء الباطن والكرم والتذلل والرفق والتواضع والصبر والشكر والزهد والتوكل والمحبة والشوق والذوق والحياء والتفكر والشفقة والرحمة للخلق والحب في اللّه والبغض للّه والتأنى في الأمور والبكاء والحزن وحب الخمول والعزلة وسلامة الصدر والنصح وقلة الكلام والخشوع والخضوع وانكسار القلب وحسن الخلق والتخلق بما ورد به الشارع من الصفات المحمودة ، فإذا اتصف المريد بأوصاف الكمال وخلص من قبيح الفعال فهو التقى قد وصل إلى الملك المتعالى من أصحاب الأحوال الذين قطعوا المنازل والأهوال وترقوا مقامات الرجال ، فهم النطف الطاهرة أصحاب الاستعدادات الكاملات والطباع السليمة الذين لا رغبة لهم في لذة الدنيا ولا في نعيم الآخرة قلوبهم متوجهة إلى مليكهم لا يسكنون إلا إلى ذكره ولا يتقوتون إلا بتلاوة اسمه ، فأول شئ يلزم مريد الطريق معرفة اللّه عز وجل بأن يعرف ما يجب في حق مولانا جل وعز ، وما يستحيل وما يجوز ، وكذا يجب عليه أن يعرف مثل ذلك في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام ، ثم باب الطهارة والصلاة والصيام والتيمم وما يحتاج له السير ثم يتعلم من القرآن ما لا بد منه ولا غناء في كل حال عنه مقتصرا