تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
يرد عليه من الأسرار والأذواق واللوامع والأنوار ، فقد يجزى على لسانه اللّه اللّه ، هو هو ، أو لا لا ، أو آه آه ، أو عا عا ، أو آه آه ، أو زبى بي ، أو بوا بوا ، أو صوت بغير حرف أو اختيار ، أو انصراف أو بكاء أو صراخ أو نحوه ، فآدابه عند ذلك التسليم للوارد يتصرف كيف يشاء ، فإذا انقضى من الوارد فآدابه السكوت من غير تعقل ولا تصنع ، مع السكوت ما استطاع ، متلقيا للوارد ، فهو تحت حكم الوارد لا تحت حكم نفسه وحظه ، وقد تتفق هذه الأنواع للمريد الصادق في مجلس واحد فتنقلب عليه أحوال الواردات ، وهو ساكن لا يتحرك لشجاعته . وهذه الآداب تلزم الذاكر بلسانه مدة عمارة باطنه ، أما الذاكر بقلبه فلا يلزم من ذلك شئ . فإن قيل : الذكر مفرد أنفع أو جماعة . فالجواب : أنه منفرد أنفع لأصحاب الخلوة ، وجماعة أنفع لمن لا خلوة له . فإن قيل : هل الذكر جهرا أنفع أو السر . فالجواب : الجهر أنفع لمن غلبت عليه البشرية والوسواس والقسوة من أصحاب البدايات ، والسر أنفع لمن غلبت عليه الجمعية ، وشاهد الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة من أصحاب السلوك . فإن قيل : إفراد لا إله إلا اللّه أفضل أم بزيادة محمد رسول اللّه . فالجواب : إفراد لا إله إلا اللّه أفضل للسالكين حتى تحصل لهم الجمعية مع اللّه بقلوبهم ، فإذا حصلت فذكر محمد رسول اللّه معها أفضل . وبيان ذلك أن محمدا رسول اللّه إقرار تكفى في العمر مرة واحدة ، والمقصود من تكرار التوحيد كثرة الجلاء للقلب فيزول الران والشبه والشرك الخفي ورؤية الأغيار بكثرة التوحيد ، فإذا زال ذلك حصلت له الجمعية والمعية مع اللّه ورسوله ،
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 38 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )