بعضا ، لأنه مانع من الحضور ، بل يغمض عينيه ، ولا بأس بالهز يمينا وشمالا ، إن كان الذكر بالأم ، بلا إله إلا اللّه ، وإن كان بالجلالة رفع رأسه إلى فوق ، وضرب بصدره ، كما يأتي ، وينبغي أن يكون معشوقه مثل محرمة يمسح فيها ما يعرض له من بصاق ونحوه ، ولا يخرج من المجلس لذلك إلا أن يحصر ببول أو غائط أو ريح ، وإذا أراد المقدم عليهم أن يفتح لهم الذكر أو يسكنهم أو يرفع الذكر أو يخفضه لهم قال : دستور يا اللّه ، بقلبه ، وعليه أن يحذر من التمطيط ، والعجلة لشديدة لأنها تخرج الذكر عن حده الشرعي .
والاقتصار في المجلس أولى من التطويل ، إذ المجلس إذا طال كان للشيطان فيه نصيب ما لم يحصل خشوع ولذة ، فلا يقطع ذلك عليهم فإذا فهم ما بهم من الملك استأذن بقلبه وختم بهم المجلس ، فيقول : اللهم إن ذكرك لا يمل منه ، وإنما عبيدك هؤلاء منهم الضعيف وذو الحاجة .
وأريد أن أختم بهم فأذن ، وإذا قرأ القارئ أو قال الحادي شيئا من كلام القوم أطرق رأسه كل منهم ، وسكنوا أعضاءهم ، وألقوا كليتهم لسماع ذلك ، وأعرض حاله على ما يسمعه متأولا ذلك بما يليق به ، فإن رأى ذلك موافقا لحاله حمد اللّه بقلبه ، وإلا أخذ في الاستغفار وطلب التوبة بالقلب ، ولا ينهنه ولا يتصعب ولا يهتز ولا يتأوه ولا يقول شئ للّه ولا عد القول ولا نحو ذلك فإنه سوء أدب مع اللّه ورسوله ، خصوصا بحضرة الشيخ ، وإذا قال الشيخ شئ من ذلك فإنه لمصلحة أرادها فلا يقتدى به في ذلك ولا يقول مثل قوله ، ولا ينبغي للشيخ أن يقر أحدا على الصراخ بل يزجرهم عن ذلك كله ، إلا إن تحقق أنه عن غلبة قوية وحالة صادقة ، ويحرصون أن يكون الذكر على وتيرة واحدة وطريقة مستقيمة ، وليس لأحدهم أن يغير الطريقة من حدر إلى ترتيل وعكسه ، مثلا ، بل حتى يرسم الشيخ أو المقدم عليهم وكذا في الابتداء والختم .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 41
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص٤١