تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وهذه الآداب لا تتم المراقبة إلا بها . ثانيها : أن يلزم نفسه مرارا من ثلاثة أنفاس إلى سبعة إلى أكثر بحسب قوة عزمه ، وهذا كالجمع على وجوبه عند الأشياخ حتى يدور الوارد في جميع عوالمه ، فتنور بصيرته ، وينقطع عنه خواطر النفس والشيطان ، وتكشف له الحجب . ثالثها : منع شرب الماء عقب الذكر ، فإن الذكر يورث حرقة وهيجانا إلى المذكور الذي هو المطلوب الأعظم من الذكر ، وشرب الماء يطفى تلك الحرارة . فليحرص الذاكر على هذه الثلاثة آداب ، فإن نتيجة الذكر لا تظهر إلا بها . تنبيه : إذا كان الطالب يذكر مع الجماعة وأراد أن يدخل مجلس الذكر فينبغي له أن يقضى مصالحه الشاغلة له عن الحضور في الذكر ، ويلبس أحسن ثيابه ، والأبيض أفضل ، ويأخذ الطيب والسواك قبل حضوره ويكون على طهارة كاملة ويصحب شيئا من العطريات في فمه إذا لم يكن صائما ، إذا دخل محل الذكر وكان مسجدا صلى ركعتي التحية ، فإذا لم يكن الذكر قائما قبّل يد أستاذه وسلم على إخواته ، ثم يجلس متأدبا مطرقا صامتا أو مشغولا بالذكر سرا ، وهو أكمل ، وإن رأى الذكر قائما قال في سره : دستور يا أهل الطريق ، دستور يا أهل القدم ، ودخل ثم أخذ في الذكر ، وإذا أرادوا انفتاح الذكر أولا استأذنوا بقلوبهم أصحاب الطريق والقدم ، بعد الإذن من اللّه ورسوله ، ويأخذ في الذكر بسكينة وبوقار وخشوع ، بصوت متوسط على الهوينا من غير تمطيط ، وعليهم مراعاة الوفاق في الأصوات علوّا وخفضا ، وتحسين قراءة الورد إن كان بالوقف والسجعات ، لأن في ذلك نشاطا للنفس ولذة للروح وراحة للسر وقهر للشيطان وفرارا ، ولا يكثر أحدهم الالتفات ولا يعبث بلحيته ولا يلعب بيده ولا بشئ من ثيابه ، لأنه مجلس اللّه ، عز وجل ، فإن لعب وعبث طرد من ذاك المقام النادي ، ولا ينظر بعضهم