تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أن المريد صاحب همة تامة فيرجى له الفتح عن قريب ، إن شاء اللّه تعالى ، وكل من ليس له بداية محرقة ليس له نهاية مشرقة ، وإنما وجب على المريد الجهر في الذكر ، مع ما ذكر ، لأن السر والهوينا لا يفيدان رقيّا ، وقد جاء في الخبر : « اذكر اللّه حتى يقولوا : مجنون » فيجب على المريد خلع العذار ، وترك الناس وراء ظهره . قالوا : ويجب على أن يصعد لا إله إلا اللّه بالقلب . اللحمة الكائن بين عظم الصدر والمعدة ، ويميل رأسه إلى الجانب الأيسر مع حضور القلب المعنوي ، وأن يحضر معنى الذكر كل مرة بقلبه ، فإن كان الغالب عليه ظهور البشرية والوسواس فعليه أن يقول بلسانه : لا إله إلا اللّه بقلبه ، لا معبود إلا اللّه ، ولصفاء القلب وطلب شئ من المعرفة والشوق والذوق فعليه أن يقول بلسانه : لا إله إلا اللّه ، وبقلبه لا مطلوب إلا اللّه ، ولنفى الخواطر كلها يقول : لا إله إلا اللّه ، وبقلبه : لا موجود إلا اللّه ، لمشاهدته له وليحذر من اللحن في لا إله إلا اللّه ، لأنها من القرآن ، قال تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « رب قارئ والقرآن يلعنه » فهي كلمة من القرآن يجب تجويذها على تاليها ومعرفة مبانيها ومعانيها ، فيمد على اللام بقدر الحاجة ، ويحقق بالهمزة المكسورة بعد ، ولا يمد عليها أصلا ، ويفتح هاء « إله » فتحة خفيفة ولا يفصل بين الهاء وبين « إلا اللّه » وإياك أن تتهاون في تحقيق همزة « إله » فأنت إذا لم تحققها قلبت ياء ، وكذا همزة « إلا » وتسكن آخر لفظ الجلالة ، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك . قال سيدي يوسف العجمي : وما ذكروه الأشياخ من هذه الآداب للذكر محله في المريد الصاحي المختار المكلف بالشرع ، أما مسلوب الاختيار فهو مع ما
هامش
( 1 ) سورة المزمل آية 4 .