مفتاح حقائق القلوب وتقى السالك بها إلى علام الغيوب ، ومن الناس من اختار موالاة الذكر بحيث تكون الكلمات كالكلمة الواحدة لا يقطع بينهما خلل خارجي ولا ذهني ، كيلا يأخذ الشيطان منه ، فإنه في مثل هذا الموضع بالمرصاد للذاكر لعلمه بضعف السالك عن هذا الأدوية لا سيما إذا كان قريب العهد بالسلوك ، قالوا : وهو أسرع فتحا للقلب وتقريبا للرب ، ويكون قصد الذاكر ذكره تهليلات ما في القرآن جميعا وتلاوتها ، وقال بعضهم : تلاوة المد مستحسن مطلوب ، لأن الذاكر في زمن المد يستحضر في ذهنه جميع الأضداد والأفراد ثم ينفيها ، ويعقب ذلك بقول : إلا اللّه ، فهو أقرب إلى الإخلاص وعلى الذاكر أن يعرف عقائد الأم وشروط صحتها .
الحادي عشر : استحضار معنى الذكر بقلبه على اختلاف درجة المشاهدة في الذاكرين ، بشرط أن يعرض على شيخه كل شئ ترقى إليه من الأذواق ليعلمه كيفية الأدب فيه .
الثاني عشر : نفى كل موجود من الخلق حال الذكر ، من القلب سوى اللّه ، بقوله : لا إله إلا اللّه ، فإن الحق تعالى غيور لا يحب أن يرى في قلب الذاكر غيره ، ولولا أن الشيخ له مدخل عظيم وباب مستقيم في تأديب المريد ما ساغ له أن يخيل شخصه بين عينيه ، وإنما اشترطوا نفى كل موجود في الكون من القلب ، ليتمكن لهم تأثير لا إله إلا اللّه بالقلب ، ثم يسرى ذلك المعنى إلى سائر الجسد .
ثم قال بعضهم في ذلك المعنى .
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا فارغا فتمكنا
وأجمعوا أن المريد يجب عليه أن يذكر بقوة تامة جدّا واجتهاد بحيث لا يبقى فيه متسع ، ويهتز من فرقه إلى أصبع قدميه ، وهي حالة يستدلون بها الأشياخ على