الذهب عن الزبل فهو لا يصدق في توبته وكان ذو النون المصري يقول : من ادعى حلاوة الذكر مع محبة الدنيا فكذبوه .
والتوبة هي الرجوع إلى اللّه كما أن بالموت رجوعا بغير الإرادة ، لقوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
« 1 » وهو الرجوع من الذنوب كلها ، والذنوب ما يحجبك عن اللّه من مراتب الدنيا والآخرة ، فالواجب على الطالب الخروج من كل مطلوب سواه حتى الوجود وما حوى ، كما قيل : وجودك ذنب ، لا يقاس به ذنب ، ولذا قال السيد البكري : أستغفر اللّه من دعوى الوجود ، وقال :
يا مالك الملك أفنى فيك وجودنا .
الثاني : من الشروط الطهارة الكاملة من غسل أو وضوء .
الثالث : السكون والسكوت ليحصل الصدق في الذكر بأن يشتغل قلبه باللّه ويقول : اللّه ، بالفكر دون اللفظ ، حتى لا يبقى له خاطر مع غير اللّه لخبر « إن اللّه غيور لا يحب أن يذكر ويذكر معه غيره ، ثم يتبع اللسان القلب .
الرابع : أن يستمد عند شروعه بهمة شيخه بأن يشخصه بين عينيه ليكون رفيقه في السير ، لخبر : « خذ الرفيق قبل الطريق » .
الخامس : أن يرى استمداده من شيخه هو حقيقة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه الواسطة بينه وبينه ، لخبر : « رحمة اللّه على خلفائي » وهم الوسائط ، وأما الاثني عشر التي في حال الذكر أولها : الجلوس على مكان طاهر كجلوسه في الصلاة ، الثاني : أن يضع راحتيه على ركبتيه ، استحبوا جلوسه للقبلة إن كان يذكر وحده ، وإن كانوا جماعة يتحلقوا ، لقوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا
هامش
( 1 ) سورة الفجر آيتا 27 ، 28 .