وقال أبو الليث السمرقندي : من جلس مع ثمانية ابتلى بثمانية .
فمن جلس مع الأغنياء زاده اللّه حب الدنيا والرغبة فيها .
ومن جلس مع الفقراء زاده للّه الشكر والرضى بما قسم له .
ومن جلس مع الصبيان زاده اللّه الحقر والمزاح .
ومن جلس مع النساء زاده اللّه الحب والشهوة .
ومن جلس مع السلطان زاده اللّه الكبر وقسوة القلب .
ومن جلس مع الفساق زاده اللّه تسويف التوبة والجرأة على الذنوب .
ومن جلس مع العلماء زاده اللّه العلم والعمل به .
ومن جلس مع الصالحين زاده اللّه الرغبة في الطاعة والزهد في الدنيا .
فلذ بالصالحين عسى أن تهتدى إلى الطريق المبين .
وقيل : التوبة الرجوع من الأقوال والأفعال .
والأحوال : أقوال الألسنة ، وأفعال الجوارح ، وأحوال القلوب ، وإن شئت قلت : أقوال المضلين وأفعالهم وأحوالهم ، لأن أقوالهم حجاب ، وأفعالهم نفاق وتباين الصواب ، وأحوالهم ذهاب تورث المقت والذل والعذاب من الملك الوهاب .
وأما أحكام التوبة : فقلة الكلام ، وقلة المنام ، وقلة الطعام ، والعزلة بالقلب عن الأنام ، والمشي على شريعة خير الأنام .
وأما علامة التوبة : أن تحيى ما كان عندك ميتا ، وتميت ما كان عندك حيا ، وتحضر من كان عندك غائبا ، وتغيب من كان عندك حاضرا ، تحيى القلب بالتوحيد ، وتميت النفس عن هواها ، وتغيب أهل الدنيا ونحضر أهل الموت ، وتراقبه في كل يوم وليلة ، وتحذف الدنيا خلف ظهرك لأنها رأس كل خطيئة ، فمن رجح
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 33
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص٣٣