تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وقال أبو الليث السمرقندي : من جلس مع ثمانية ابتلى بثمانية . فمن جلس مع الأغنياء زاده اللّه حب الدنيا والرغبة فيها . ومن جلس مع الفقراء زاده للّه الشكر والرضى بما قسم له . ومن جلس مع الصبيان زاده اللّه الحقر والمزاح . ومن جلس مع النساء زاده اللّه الحب والشهوة . ومن جلس مع السلطان زاده اللّه الكبر وقسوة القلب . ومن جلس مع الفساق زاده اللّه تسويف التوبة والجرأة على الذنوب . ومن جلس مع العلماء زاده اللّه العلم والعمل به . ومن جلس مع الصالحين زاده اللّه الرغبة في الطاعة والزهد في الدنيا . فلذ بالصالحين عسى أن تهتدى إلى الطريق المبين . وقيل : التوبة الرجوع من الأقوال والأفعال . والأحوال : أقوال الألسنة ، وأفعال الجوارح ، وأحوال القلوب ، وإن شئت قلت : أقوال المضلين وأفعالهم وأحوالهم ، لأن أقوالهم حجاب ، وأفعالهم نفاق وتباين الصواب ، وأحوالهم ذهاب تورث المقت والذل والعذاب من الملك الوهاب . وأما أحكام التوبة : فقلة الكلام ، وقلة المنام ، وقلة الطعام ، والعزلة بالقلب عن الأنام ، والمشي على شريعة خير الأنام . وأما علامة التوبة : أن تحيى ما كان عندك ميتا ، وتميت ما كان عندك حيا ، وتحضر من كان عندك غائبا ، وتغيب من كان عندك حاضرا ، تحيى القلب بالتوحيد ، وتميت النفس عن هواها ، وتغيب أهل الدنيا ونحضر أهل الموت ، وتراقبه في كل يوم وليلة ، وتحذف الدنيا خلف ظهرك لأنها رأس كل خطيئة ، فمن رجح