تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 1 » وقال تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
« 2 » . فالتوبة تمحو الذنوب وتقرب المحب من المحبوب وتمحو ما قبلها . قال تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » وفي الخبر : « قل للظالمين لا يذكروني ، فإن ذكرى عليهم وبال ، أي : الذين لم يتوبوا من الأقوال والأفعال والأحوال . وزاد بعضهم في الشروط : ترك خلان السوء ، وهم الذين كانوا يعصون اللّه معهم قبلها . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يحشر المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالله » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الجليس الصالح كصاحب المسك ، إن لم يصبك منه أصابك من ريحه ، والجليس السوء كصاحب إلكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه » . وقال بعضهم : من جالس ابن صنعة جره إلى صنعته ، فمن صحب أبناء الدنيا جذبوه إليها ومن صاحب أبناء الآخرة جذبوه إلى الآخرة . ثم قال :
من عاشر الأشراف عاش مشرفا * ومن عاشر الأنذال غير مشرف أما تنظر الجلد الحقير مقبلا * بالفم لما صار جلد المعلف
هامش
( 1 ) سورة التحريم آية 8 . ( 2 ) سورة النور آية 31 . ( 3 ) سورة الفرقان آية 70 .