تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فافهم ، فليس المراد بحضرة اللّه مكانا مخصوصا في السماوات أو في الأرض ، كما قد يتوهم الضعفاء ، فإن اللّه لا يحويه مكان ولا يمر عليه زمان ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وأنشد بعضهم في ذلك المعنى :
ولما تجلى من أحب تكرما * وأشهدنى ذاك الجمال المعظما تعرف لي حتى تيقنت أنني * أراه بعيني جهرة لا توهما وفي كل حال أجتليه ولم يزل * على طور قلبي حيث كنت مكلما وما هو في وصلى بمتصل ولا * بمنفصل عنى وحاشا منهما وما قدر مثلي أن يحيط بمثله * وأين الثرى من رفعة البدر إنما أشاهده في صفو سرى فأجتلى * جمالا ، تعالى اللّه عن أن يقسما كما أن بدر التم ينظر وجهه * بضوء غزير وهو في أفق السما
وعد بعضهم للذكر ألف أدب ، لكن قالوا يجمع هذه الآداب كلها عشرون أدبا ، فمن لم يتخلق بها فيبعد عليه الفتح ، فاعلم أن منها خمسة سابقة على الذكر ، واثنى عشر حال الذكر وثلاثة بعد الفراغ من الذكر . فأما الخمسة التي هي سابقة على الذكر فأولها التوبة وجقيقتها الرجوع ، يقال : تاب إذا رجع ، وشرعا : الرجوع إلى اللّه عن ما هو مذموم في الشرع إلى ما هو محمود فيه . وشرطها : الندم على ما عمل من المخالفات ، والإقلاع في الحين ، والعزم على أن لا يعود . فإن تعلقت بآدمى اشترط عليه رد المظالم إلى أهلها ، وهي واجبة على الفور .