ومزقت أثواب الرقاد تهتكا * عليك وطابت في محبتك البلوى
فما في الهوى شكوى ولو مزق الحشا * وعار على العشاق أن يظهروا الشكوى
وما علموا في الحب داء سوى الهوى * وعندي أسباب الهوى كلها أذوى
فإذا فنى الذاكر عن حسه ودواعي نفسه ولم يبق فيه غير اللّه صار القلب بيت الحق ، فيخرج الذكر من غير قصد ولا تدبر ولا كلفة ، فحينئذ يكون الحق المبين لسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، وأذنه التي يسمع بها ، قد استولى العلى الجواد على الفؤاد فملكه وعلى الجوارح فصرفها فيما يرضيه ، وعلى الصفات من العبد فقلبها كيف شاء في مرضاته ، فلذلك يخرج الذكر من غير تكلف ، وتتبعه الأعمال بالطاعات لذة ونشاطا .
ثم قال بعضهم في المعنى :
ولما تصافينا المحبة بيننا * فصرنا ومن نهوى كشىء واحد
لا زلت أقرب منه حتى صار لي * بصرا وسمعا حيث كنت وساعدى
فإذا رأيت فلا أرى إلا به * وإذا بطشت فلا يزال مساعدى
إن شئت شاء وإن أمرت فأم * ره أمرى لقد بلغت كل مقاصدى
فأنا الذي أهوى ومن أهوى أنا * ما شاء يصنع حامدى ومعاندى
فإذا لازم الشخص الذكر استبدل الذكر الإنسى بالذكر القدسي ، وترقى من ضيق اذكرونى إلى فضاء أذكركم ، فيزداد بالشرب عطشا بالقرب من المذكور شوقا إلى القرب منه .