يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
« 1 » ومن عرف طريقا ثم أعرض عنها عذبه اللّه عذابا أليما لم يعذبه أحدا من العالمين ، وهذا أقبح من الامتناع من المشروع ، إذ مثله مثل من كفر بعد أن آمن ، فيجب على الطالب أن يكون ذكر الأم هذا نصب عينه ولا يصرف نفسه عنه طرفة عين ، ويستوعب جميع أوقاته في الذكر ، ويجتهد أن لا يخلو نفس من أنفاسه من ذكر اللّه تعالى ، وليتقرب إلى اللّه بأفضل الأعمال ، وأفضلها عندهم أن يسلم نفسه إلى ذكر اللّه ويفنا فيه حتى يغيب عن جميع الأشياء ، حتى عن نفسه ، وعن الذكر بالمذكور .
وأنشد بعضهم فقال :
إذا لم يكن معنى حديثك لي يروى * فلا مهجتي تشفى ولا كبدي يقوى
نظرت فلم أنظر سواك أحبه * ولولاك ما طاب الهوى للذي يهوى
ولما اجتلاك الفكر في خلوة الرضى * وعاينت قال الناس ضلت بك الأهوا
لعمرك ما ضل المحب وما غوى * ولكنهم لما عموا أخطئوا الفتوى
ولو شاهدوا معنا جمالك مثل ما * شهدت بعين القلب ما أنكروا الدعوى
خلعت عذارى في هواك ومن يكن * خلع بيع عذارى في الهوى سره نجوى
هامش
( 1 ) سورة طه آية 124 .