تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
تنبيه : إذا ذكر الشخص بلسانه ونظر بقلبه إلى اللّه ودام على هذا الوجه يحدث في أعضائه ومفاصله نوع وجع ويأخذ في قلبه الوجع مع قليل حرق . اللهم لا تحرق طالبيك من هذا الوجع ، ووفقهم أن يشكروك عليه ، وهذه الأوجاع منشؤها أن الذكر يقطع الذات والحظوظ الذي تمكث في قلبه وأعضائه وجوارحه أيام الغفلة ، فيكون هذا بداية نفوذ الذكر في قلبه ، فإذا زادت مواظبته على الذكر يصل أثر ذلك إلى الروح ، فيذكر الروح ويجلس على سرير القلب بالخلافة ، ويحكم على الخواص الظاهرة والباطنة فتنعزل النفس ، وتكون من دعايا الروح ثم يصل أثر ذلك إلى السر . ومن خواص الذكر إذا دام المريد عليه أن يصفى أثره إلى جميع الأعضاء ويظهر تصرفه في الجوارح والأعضاء ، فإذا وصل إلى عضو يحدث فيه ضربان ، مثل ضربان العروق الناقضة ، وتكثر الاختلاجات حتى لا يبقى منه جزء من لحمه ولا من عظمه إلا ويجد فيه حركة واختلاجا ، وقد تقوى مع الملازمة على الذكر حتى تصير أصواتا وكلاما ، حتى يسمع العبد من جميع جوارحه وأجزائه أصواتا ، بل يسمع من قلبه للّه أسماء وأذكارا لم يسمعها قط من أحد ، ولا رآها في كتاب ، بعبارات مختلفة وألسن متتابعة ، لم يسمعها ملك ولا آدمي . وفي ذكر القلب والاستحضار يرد على الذاكر أحوال يتوهم أنه يربو ويعظم حتى كأنه أكبر من كل شئ ، ثم يرد عليه من الحق قهر من الخوف فيرجع لحاله الأول ، وهاهنا يخاف عليه من النفس والشيطان فيقصر في الذكر بالتصريح فيرجع فتأخذ روزنة قلبه في الانسداد كما أخذت في الانفتاح بالتدريج حتى تنسيه بالكلية ، فتكون تحت القهقر
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ