تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وخاطبنا في سكرنا عند صحونا * كريم قديم فائض الجواد جبار تجلى لنا حتى رأيناه جهرة * بعين فؤاد لا تواريه أستار
قال الغزالي : الذكر حقيقة هو استيلاء المذكور على القلب وانمحاء الذكر في الذكر لكن له ثلاثة قشور بعضها أقرب من بعض إلى اللب واللب وراء القشور الثلاثة ، وإنما فضل القشر لأنه طريق إليه فالقشر الأعلى ذكر اللسان فقط فلا يزال الذاكر يوالى الذكر بلسانه ويتكلف استحضار القلب معه حتى يحضر ، ولو تركه لاسترسل في أودية الأفكار حتى يشارك القلب اللسان ، فعند ذلك تمتلئ الجوانح والجوارح بالأنوار وينظر القلب من دنس الأغيار وينقطع الوسواس . والذكر له مراتب ، فيكون أولا باللسان ثم بالقلب ثم بالنفس ثم بالروح ثم بالعقل ثم بالسرور ، ورزق الظاهر بحركة الأجسام ، ورزق الباطن بحركة القلوب ، ورزق الأسرار بالسكوت ، ورزق العقول بالغنا عن السكوت حتى يكون العبد بينها كما مع اللّه ، وليس في الأغذية قوة في الأرواح وإنما هي غذاء الأشباح وقوة الأرواح والقلوب .

ذكر علام الغيوب :

قال تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 1 » فإذا ذكرت اللّه بلسانك ذكر مع لسانك الجمادات كلها ، فإذا ذكرته بقلبك ذكر مع قلبك الكون وما فيه من عوالم اللّه ، وإذا ذكرته بروحك ذكر معك حملة العرش ومن طاف به من الملائكة الكروبيين والأرواح المقربين ، وإذا ذكرت بسرك ذكر معك من فوقهم من العوالم إلى أن يصل الذكر بالذات العلية المقدسة المنزهة .
هامش
( 1 ) سورة الرعد آية 28 .