وافن إن شئت فناء سرمدا * فالبقا يدنى إلى فاك الغنا
واخلع النعلين إذا جئت إلى * ذاك الحي ففيه قدسنا
وعن الكونين كن منخلعا * وأزل من بيننا من بيننا
فإذا قيل : لمن تهوى فقل * أنا أهوى ومن أهوى أنا
وقال الواسطي مشيرا إلى هذا المقام الغافلون في ذكره أشد غفلة من الناسين لذكره ، وهذا من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وقد وصف اللّه قلب أم موسى بمعنى ذلك في قوله تعالى :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
« 1 » من كل شئ إلا من ذكر موسى فكادت أن تبدى به من غير قصد منها لذكره . ولا تتدبر بل كان تركها للتصريح بذكره صبرا بما ربط اللّه على قلبها لتكون من المؤمنين .
تنبيه : ذكر الحروف بلا حضور ذكر اللسان ، وذكر الحضور في القلب هو ذكر القلب ، وذكر الغيبة عن الحضور في المذكور هو ذكر السر ، فأولى ما يكون الذكر أولا باللسان ثم يستولى على القلب ثم يستغرق بالمذكور .
وقال :
ولما رفعنا للستور بمجلس * وضاءت لنا من عالم الغيب أسرار
وطافت علينا من هناك مدامة * يطوف بها من حضرة اللّه خمار
تخامر أرباب العقول بحسنها * فتبدى لنا عند المسرة أسرار
فلما شربناها بأفواه كشفنا * أضاءت لنا منها شموس وأقمار
رفعنا حجاب العبد بالقرب عنوة * وجاءت إلينا بالبشائر أخبار
وغبنا بها غنا ونلنا مرادنا * ولم يبق منا بعد ذلك آثار
هامش
( 1 ) سورة القصص آية 10 .