تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وأنشد بعضهم :
وذكر اللّه يحسن كل وقت * فحصل حاجة وارجع إليه فمن ينفع أخاه لفعل خير * مع الأذكار لم ينكر عليه
فينبغي للعبد أن يكثر منه في كل حالاته فيستغرق فيه جميع أوقاته ، وليس له أن يتركه لوجود غفلة ، فإن تركه له أشد من غفلته فيه ، فعليه أن يذكر ، وإن كان غافلا فلعل ذكره مع وجود الغفلة يرفعه إلى الذكر مع وجود اليقظة ، وهذا نعت العقلاء ، ولعل ذكره مع وجود اليقظة يرفعه إلى الذكر مع وجود الحضور مع المذكور ، وهذا صفة العلماء ، ولعل ذكره مع وجود الحضور يرفعه إلى الذكر مع وجود الغيبة عن سوى المذكور ، وهذه مرتبة العارفين المحققين من الأولياء ، قال تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
« 1 » أي نسيت غيره ، وأشار بعضهم إلى هذا المعنى فقال :
بذكر اللّه تبتهج القلوب * وتتضح السرائر والغيوب وترى الذكر أفضل كل شئ * فشمس الذات ليس لها غيوب
فترك ذكر الغير هو أساس كل خير ، فإن نسيت ما سواه به كنت ذاكرا للّه حقّا ، وفي هذا المقام ينقطع ذكر اللسان ويكون العيد محوا في وجود العيان . وأنشد بعضهم فقال :
أيها الطالب معنى حسننا * مهرنا غال لمن يخطبنا جسد مضنى وقلب في العنا * وعيونا لا تذوق الوسنا وفؤاد ليس فيه غيرنا * فإذا ما شئت أدّ الثمنا
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية 24 .