اعلم أن الذكر هو ترداد اسم المذكور بالقلب واللسان ، ولا شئ أقرب لطريق الوصول إلى اللّه عز وجل منه ، فهو علم على وجود ولاية العبد المشتغل به ، فمن وفق للذكر أعطى منشور الولاية ، ومن سلب عنه الذكر فقد عزل عن الولاية .
قال بعضهم شعرا :
الذكر أعظم باب أنت داخله * للّه فاجعل له الأنفاس حراسا
قال الأستاذ القشيري : الذكر عنوان الولاية ومعيار الوصلة وعلامة صحة البداية ، ودلالة ضياء النهاية ، وليس وراء الذكر شئ ، وجميع الخصال المحمودة راجعة إلى المذكور ، ومنشؤها من الذكر .
قال بعضهم : إذا أراد اللّه أن يولى عبده فتح له باب ذكره ، فإذا استلذ بذكره فتح له باب القرب ، ثم رفعه إلى مجالس الأنس باللّه ، ثم أجلسه على كرسي التوحيد ، ثم رفع عنه الحجب ، وأدخله دار القرب ، وكشف له الجلال والعظمة ، فإذا وقع نظره وبصره على الجلال والعظمة خرج من حبسه ودواعي نفسه ، فكان تحت حكم ربه لا تحت حكم نفسه ، وقد ورد الحث على ملازمة الذكر .
قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 1 »
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً *
« 2 »
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 »
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 4 »
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
« 5 »
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 152 .
( 2 ) سورة الأنفال آية 45 .
( 3 ) سورة إبراهيم آية 52 .
( 4 ) سورة العنكبوت آية 45 .
( 5 ) سورة الذاريات آية 55 .
( 6 ) سورة آل عمران آية 191 .