للسالكين ، لأن العابد الذي ليس سالكا قلبه مملوء الأغيار ولا يسعى في إذهابها عن قلبه ، ولا يريد ما أراده السالكون بل يطلب ما وعده اللّه تعالى في الجنة ، وهو لا يخلف الميعاد ، وأما العابد السالك فيعطيه اللّه في الدنيا التجليات وله في الآخرة أعلى المقامات .
الهوية السارية في جميع الموجودات هي عبارة عن الذات العلية الملاحظة لا بشرط شئ ولا بشرط لا شئ .
وقال القصير في شرح تائية ابن الفارض : اعلم أن الذات الإلهية إذا اعتبرت من حيث هي هي أعم من أن تكون موصوفة بصفة ما ، أو غير موصوفة ، فهي مسماة عند القوم بالهوية ، وحقيقة الحقائق ، وإذا اعتبرت مجردة عن الصفات الزائدة عليها فهي المسماة بالواحدية والإلهية مشتملة عليها ، والصفات إن كانت متعلقة باللطف والرحمة فهي المسماة بصفات الجمالية ، وإن كانت متعلقة بالغير تسمى بالصفات الجلالية ، ولكل منهما جمال وجلال ، أي : وللصفات الجمالية جلال وللجلالية جمال ، وإذا اعتبرت الظاهرة الخليقة من غير استهلاك فيها تسمى بمقام الفرق ، والفرق منقسم بقسمين : الأول ، والثاني ، ويعنى بالأول ما يكون قبل الوصول ، والثاني بعد الوصول ، والفرق الأول للمحجوبين ، والثاني للكاملين ، المكملين ويقال له : الفرق بين الجمع والصحو بعد المحو والبقاء بعد الفناء ، والصحو الثاني ، وما يشبه ذلك وهي عبارة عن إفاقة العبد بعد ضعفه ، أي بعد أن تجلى عليه الحق سبحانه وأفناه عن أنيته ، ولما كان الوصول إلى الحضرة الإلهية متوقفا بالعناية الأزلية الجاذبة للعبد إلى ربه لأن حال العبد في البداية دائرة بين الصحو والمحو ، ويعنى بالمحو السّكر ، وهي حالة ترد على الإنسان بحيث يغيب عنها عن عقله ويحصل منه إبطال وأفعال لا مدخل للعقل فيها كالسكران من الخمر ،
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 192
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٩٢