الفناء أن يفنى السالك عن الحظوظ فلا يكون له في شئ حظ بل يفنى عن الأشياء كلها شغلا باللّه .
والبقاء هو أن يفنى بما له ويبقى بما هو للّه تعالى .
الجمع شهود الأشياء باللّه ، والتبري عن الحول والقوة .
جمع الجمع الاستهلاك بالكلية والفناء عن ما سوى اللّه ، وهي مرتبة الأحدية المتقدمة ويقال : فنا الحس وبقا الأنس .
الفرق الأول هو أن يحتجب السالك بالخلق عن الحق وهو حال عوام السالكين .
الفرق الثاني هو شهود قيام الخلق بالحق ورؤية الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة ، من غير حجاب بإحداهما عن الأخرى .
التجريد عبارة عن إزالة الأغيار عن القلب ، والسر الحرص إجمال إلى طلب الإلهى الوارد على القلب بضرب من القهر .
علم اليقين هو العلم الحاصل بالمشاهدة .
حق اليقين هو فناء صفات تعبد في صفات الحق وبقائه علما وحالا لا علما فقط ، فالذي يفنى من العبد على التحقيق صفاته لا ذاته ، فحينئذ لا بد من بقاء عين العبد الفاني فلا تفنى ذاته في ذات الحق كما يفهمه الجاهلون الذين كذبوا على اللّه ، بل العبد كلما تقرب إلى اللّه بالعبودية وإظهار العجز والفناء عن جميع الصفات المناقضة للعبودية وهبه اللّه فضلا من صفات حميدة خفية عوضا عن ما فنى من الصفات الذميمة الخليقة ، واللّه تعالى هو القادر على كل شئ ، لكن متى شاء أذهب من العبد ما فيه من الخبائث وأمده بما يعجز عنه كلا سوى اللّه ، فلا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع ، ولا راد لما قضى ، ولا مبدل لما حكم ، وقد مثلوا
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 190
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٩٠