النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 1 » ولذلك اعتدت من أكبر أعداء الإنسان لصعوبة الخلاص من شرها ، ألا ترى أن الإنسان إذا صافح الأعداء أمن من شرهم ، وإن صافح نفسه أهلكته ، ولذلك كان جهادها الجهاد الأكبر ، ثم إن :
المعلولات من أوصاف العبد الشاملة لأفعاله وأخلاقه على ضربين : أحدهما كسبا كمعاصيه ومخالفته أمر ربه ، كالزنا والسرقة ، والثاني أخلاقه الدنيوية التي طبع عليها ، كالجبن والجزاء والميل اللذيذ فهي في نفسها مذمومة ، ومع ذلك فإن عالجها العبد ونازلها ، أي تركها وانتقل عنها ، تنتفى بالمجاهدة تلك الأخلاق على العادة المستمرة وإن لم يتغير الطبع وهو الميل لكل لذيذ والنضرة عن كل كريهة ، فالنفس بطبعها تميل إلى الدنيا لكونها لا تعرف حسنا غيرها ، فإذا عرفت نقصها وحجبها عن الخيرات تفوتها ، وكذلك من نظر إلى الأعمال الصالحة ومشقة القيام بها يجد نفسه نافرة عنها ، فإذا عرف ما يترتب عليها من الفوائد مال إليها وكره تركها ، فالذي كان تاركا له صار مائلا إليه ، والطبع لم يتغير .
والنفس والروح والسر والعقل عند محققي الصوفية بمعنى واحد ، وهو ما يفارق الإنسان بموته من اللطيفة الإنسانية والحقيقة الربانية ، ومن هؤلاء الغزالي حيث قال : النفس للذم وللحقيقة الربانية ، والسر لما يكتم ، وفرّق بعضهم بينهما بأنه يحتمل أن تكون النفس لطيفة مودعة في هذا .
الغالب هي الأخلاق المحمودة ، ويعبر عن هذا بأن الروح جوهر نوراني علوي رباني ، والنفس ظلمانية سفلية شيطانية ، وأما القلب فتقلب بينهما ، فالروح طيبة شأنها الموافقة والنفس خبيثة شأنها المخالفة ، والقلب إن مال إلى الروح اتصف
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية 53 .