تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الشهود برؤية الحق بالحق التجلي ما ينكشف لقلب السالك من أنوار الغيب ، فإن كان مبدؤه الذاتي من غير اعتبار صفة من الصفات سمى تجلى الذات ، وأكثر الأولياء ينكرونه ويقولون : إنه لا يحصل إلا بواسطة صفة من الصفات فيكون هذا من تجلى الأسماء الذي هو قريب من تجلى الصفات من حيث تعيينها وامتيازها عن الذات ، تسمى تجلى الصفات ، وإن كان مبدؤه فعلا من الأفعال سمى بتجلى الأفعال ، فتجلى الأسماء هو ما ينكشف لقلبه من صفاته تعالى ، وذلك بعد فناء صفات السالك ظهر على السالك بصفة من صفاته تعالى بعض آثار تلك الصفة بفضل اللّه تعالى ، مثلا إذا تجلى عليه الحق تعالى بصفة السمع صار يسمع تعلق الجمادات أو غيرها ، وقس على ذلك ، وتجلى الأفعال هو ما ينكشف لقلب السالك من أفعاله تعالى ، فإذا تجلى الحق تعالى على السالك بفعل من أفعاله الكشف السالك جريان قدرة اللّه تعالى في الأشياء ، فيرى أن اللّه تعالى هو المحرك وهو المسكن شهودا خاليا لا يعرفه إلا من هو أهله ، وهذا التجلي مزلة الأقدام فيخشى على السالك منه لأنه ينفى الفعل الثابت . واعلم أن تجلى الأفعال سابق على تجلى الصفات والأسماء ، فإذا ثبت السالك وأقام الشريعة على نفسه مع شهود أن المحرك والمسكن هو اللّه ترقى من هذا التجلي الخطر إلى تجلى الأسماء والصفات ، وإن لم يثبت تزندق وطرد من الطريق . الشوق احتياج القلوب لقاء المحبوب . المحبة هي ميل الطبع إلى الشئ لكونه لذيدا ، ومحبة السالكين ميل قلوبهم إلى جمال الحضرة الإلهية . الحال معنى يرد القلب بلا تصنع ولا اجتلاب ولا اكتساب ، وهو إذا قرب أو حزن أو قبض أو بسط أو هيبة أو غير ذلك مما يرد على القلب ، فإذا زال عنه فهو