تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ومفتاحها الاسم السابع ، وهو : قهار قهار قهار ، فليكثر منه وهو أعظم المقامات لأنه قد كملت فيه سلطنة الباطن وتمت فيه المكابدة والمجاهدة وتحقق بإشارة قوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 1 » الآية ، ليس لصاحب هذا المقام مطلب سوى رضوان اللّه ، حركاته حسنات ، وأنفاسه قدرة وحكمه عبادة . واعلم أن اسمه تعالى القهار اسم القطب ، قال المشايخ : ومنه يمد القطب المريدين الطالبين بالأنوار والهدايات والبشارات ، وقالوا : مهما حصل في قلوب المريدين من الفرح والسرور والجذبات الكائنة بغير سبب فهو من مدد القطب عوضا عن أذكارهم وتوجهاتهم لربهم . وصاحب هذا المقام لا يفتر عن العبادة ، وذلك إما بجميع البدن أو باللسان أو بالقلب أو بالرجل ، وهو كثير الاستغفار ، كثير التواضع ، سروره ورضاه في توجه الخلق إلى الحق ، وضره وغضبه في إدبارهم عن الحق يرضى برضاه ويغضب لغضبه ، يحب طالب الحق أكثر من محبة ولده الذي من صلبه ، وهو كثير الأوجاع قليل القوى قليل الحركة ، ليس في قلبه كراهة لمخلوق ، مع أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويظهر الكراهة المجازية لمستحق الكراهة ، ويظهر المحبة لمن هو أهل المحبة ، لا يخاف ولا يخشى إلا اللّه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، يرضى في عين الغضب ، ويغضب في عين الرضا ، لكنه يضع كل شئ في محله متى وجه همته إلى كون من الأكوان ، أوجده اللّه تعالى على وفق مراده ، وذلك لأن مراده مراد اللّه لا يطلب إلا ما أراده اللّه ، فإذا أراد شيئا وطلبه منه لا يرده ولا يخيبه .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية 111 .