سراجا ومصابيح وشموعا وقناديل ونيرانا صافية ، وربما يدخل فيه النار ويمشى عليها من غير أن تلحقه مضرة ويتلذذ برؤية هذه الأشياء ، فإذا رأى هذه العناصر المكدرة دل على تغير الباطن والتقصير في بقي الخواطر ، فينفى ذلك بالذكر الجهرى بالشدة والقوة ، كما مر ، مع استحضار الشيخ ، ثم ينتقل إلى عالم الأنوار فيرى أنوارا مختلفة ، فما يكون على صورة البرق واللوامع فأكثره منشأ الذكر والوضوء والصلاة ، وما يكون على صورة السراج والشمس وأمثالها فأكثره يكون ولاية الشيخ ، أو من الحضرة النبوية ، أو من أنوار العلوم أو القرآن أو الإيمان ، وكذا الشمع والسراج نور قلبه وصورة المشكاة والقنديل ، وما يشاهد على صورة الكواكب يكون من الأخلاق المحمدية .
واعلم أن المقامات التي تراها الصالحون أسرار يظهرها اللّه سبحانه وتعالى في مرآة القلوب الصافية ، والرؤية الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لم يبق من النبوة إلا المبشرات » قيل : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : « الرؤية الصالحة يراها المؤمن أو ترى له » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أصدقكم حديثا أصدقكم رؤيا ، وإذا اقترب الزمان لم يكد تكذب رؤيا المؤمن ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقول عند انصرافه من صلاة الصبح : « من رأى منكم رؤيا فليخبرنى أعبرها له » لكونه يرى أثر الوحي الإلهى في أمته .
فهذه المقامات تنبى عن أحوال السالكين إذ جميع ما يراه المؤمن في منامه على اختلاف درجة السائرين كشفا عن أحوالهم الظاهر والباطنة فليتثبت القاصر للرؤية لئلا يزيد فيها على ما يراه ، فتدخل في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من كذب في حلمه فليتبوأ مقعده من النار » ومن كذب في منامه في السالكين دل على خيانته وعدم صدقه مع اللّه ، وكان عقابه وخيانته راجعة إليه ، فإن كان كذبه ، وإن خفى عن الشيخ ،
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 182
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٨٢