واعلم أن من الأسماء أسماء يقال لها فروع ، وهي : الوهاب الفتاح الواحد الأحد الصمد فاشتغل وأنت في هذا المقام باسم الفتاح أو باسم الوهاب مع الخامس وهو الحي ، يسهل عليك الانتقال إلى المقام السادس الذي أنت فيه في غاية الاحتياج ، واللّه الموفق الهادي .
المقام السادس للنفس المرضية : فسيرها عن اللّه وعالمها عالم الشهادة ومحلها الخفاء وحالها الحيرة وواردها الشريعة وصفاتها حسن الخلق وترك ما سوى اللّه واللطف بالخلق وحملهم على الصلاح والصفح عن ذنوبهم وحبهم والميل إليهم لإخراجهم من ظلمات طبائعهم وأنفسهم إلى أنوار أرواحهم ، للميل الذي في النفس الأمارة لأنه مذموم .
ومن صفات هذه النفس : الجمع بين حب الخلق والخالق ، وهو عجيب لا يتيسر الأصحاب هذا المقام ، ولذلك صاحبه لا يتميز من العوام بحسب ظاهره ، وأما بحسب باطنه فهو معدن الأسرار .
وسميت هذه النفس بالمرضية لأن اللّه قد رضى عنها ، ومعنى كون سيرها عن اللّه أنها أخذت ما تحتاجه من العلوم من حضرة الحي القيوم ورجعت من عالم الغيب إلى عالم الشهادة لتفيد الخلق مما أنعم عليها ، وحالها الحيرة المقبولة ، وهي المشار إليها بقوله : رب زدني تحيرا ، إلا الحيرة المذمومة التي في أهل السلوك .
ومن شأن صاحب هذا المقام الوفاء بما وعد اللّه ، فلا يخلف اللّه وعده أصلا وضع كل شئ في محله فينفق الكثيرة إذا صادف محله حتى يظن الجهول أنه أسرف ، ويبخل بالقليل إذا لم يصادف محله حتى يظن الجهول أنه أبخل من كل بخيل ، ولا يلتفت لمدح ولا ذم في الإعطاء .
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 177
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٧٧