كأنهم خير منه من وجه ، لأنهم يرون أنفسهم أحقر منه ، فيكون هو أعظم احتقارا منهم طالبا بذلك دعوة صالحة منهم تدخله رحمة ربه ، وإذا وصل السالك إلى الرابع وصارت النفس مطمئنة إلا أنها لا تصلح للإرشاد لانعدام شروطه منها ، فينبغي أن لا يستعجل في التقدم حيث كان هناك من هو أفضل منه ، ويكمل سلوكه بالترقى إلى المقام الخامس فالسادس فالسابع ، وإذا عرفت الفرق بين النفوس عرفت أنه لا خلاف في المعنى بين من قال : إن المقامات سبعة التي يترقى بها السالك وهم الخلوتية ، وبين من قال : إنها ثلاثة وهم غيرهم ، لأن غير الخلوتية لا يعدون المقام الأول مقاما فيعدون الثاني والثالث والرابع ، ولا يعدون الخامس والسادس والسابع لأنهم لم يعتبروا النفوس الزكية باعتبار الفطرة ، ولا شك أن هذه النفوس إذا وصلت للمقام التي تكون فيه النفس مطمئنة كملت وصلحت للإرشاد ، وأما الخلوتية الذي هذا الكتاب على مذهبهم فجعلوا المقامات سبعة وجعلوا أولها مقام النفس الأمارة آخرها النفس الكاملة ، فغير الخلوتية لا يلقنون السالك إلا ثلاثة أسماء ، فلا يلقنونه وهي في النفس اللوامة إلا : لا إله إلا اللّه ، وفي أوائل الملهمة : اللّه اللّه اللّه ، وفي آخرها هو هو هو ، وبهذا الاسم يدخل على المطمئنة ولا يلقنونه غيره بخلاف الخلوتية ، فإنهم يلقنونه سبعة أسماء في السبعة نفوس ، ففي الأول يلقنونه لا إله إلا اللّه فإذا ظهرت العلامة واستحق النقلة لقنوه اللّه اللّه إلى آخر السبعة ، هكذا كلما ظهرت العلامة نقلوه إلى ما بعده إلى آخر المقامات . انتهى .
المقام الخامس للنفس الراضية : فسيرها في اللّه وعالمها اللاهوت ، ومحلها السر ، وحالها الفناء لكن لا بمعنى اللفظ الذي مر بيانه ، والفرق بينهما أن ذلك حال المتوسط في الطريق وقد عرف أنه ذهول الحواس عن المحسوسات وهذا حال
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 175
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٧٥