الوصال والاجتماع مع الإحياء وتذكر لقاء المحبوب والتمتع بحال المعشوق ، فإن هذه الأشياء تقوى السالك على السير ، خصوصا إذا رأى نفسه رجع إلى ورائه .
واعلم أنك يا حبيبي في هذا المقام تحتاج إلى خلع العذر وإسقاط حرمتك في أعين الناس ، حتى لا يكون لهم بك علقا ولا يكون لك عندهم قيمة ولا قدرا ولا ذكرا لأن هذه الأشياء يلتذ بها العاشق ، وبها يعلم الكاذب من الصادق .
قال سيدي عمر بن الفارض :
ولو عز فيها الذل ما لذ للهوى * ولم يك إلا الحب في الذل عزتي
فاخلع العذر ولا تخش من العار ، فإنك في هذا المقام لا يعسر عليك خلع العذار كما يعسر في غيره من المقامات ، لأن هذا المقام مقام العشق ، والعاشق لا يعسر عليه خلع العذار ، فإذا أتممت خلع العذار ماتت نفسك الشيطانية القاطعة لك عن مرادك ، يحصل لك خطاب الروحانيين بأمر أو نهى أو خبر ، فلا تلتفت إلى شئ من ذلك واخلع العذر بأن تستعمل أمورا تسقط حرمتك في أعين الناس موافقة للوجه الشرعي ، وفائدة خلع العذر قطع الموانع التي تمنع عن لقاء المحبوب .
تنبيه : مر أن خواص هذه الأسماء لا تظهر إلا بكثرة الذكر الجلى القوى للمداومة على الأدب ، وهو أن يكون مستقبل القبلة إذا أمكنه جالسا على ركبتيه أو قائما مغمضا عينيه وأن يكون خاليا للبال ، وأن يلقى سمعه إلى نطقه صاغيا لما يقول ، مع نظافة الظاهر والباطن ، فإن كنت مع هذه الآداب متمسكا بالشريعة فقد قرب الفتح عليك ، فلا تمل ولا تضجر إذا تعوق عليك الفتح ، فإنه لا بد لك منه ، لكن بشرط الاستقامة والتمسك بالشريعة والطريقة ، واجعل ذكرك بهذا الاسم في بعض الأوقات « لا هو إلا هو » بمد « لا » ومد واو « هو » لأنه ذكر عظيم الشأن ، وكن حالة الذكر كأنك تخاطب أعضاءك بأنه ليس في الوجود إلا