تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هوية الحق تعالى ، وأن كل ما سوى اللّه فهو آثار صفاته وأفعاله ، فهذا المشهد مشهد الكاملين . المقام الرابع : وهي النفس المطمئنة ، فسيرها مع اللّه ، وعالمها عالم الحقيقة المحمدية ، ومحلها السير ، وحالها الطمأنينة الصادقة وواردها بعض أسرار الشريعة ، وصفاتها الوجود والتوكل والحلم العبادة والشكر والرضا بالقضاء والصبر على البلاء ، وعلامة ذلك في هذا المقام أنك لا تفارق الأمر التكليفي شبرا ، ولا تلتذ إلا بالتخلق بأخلاق المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا تطمئن إلا باتباع أقواله ، لأن هذا المقام مقام تمكين . وفي هذا المقام يلتذ للسالك أعين الناظرين وإسماع السامعين ، حتى إنه لو تكلم طول الدهر لا يمل كلامه ، وذلك لأن لسانه يترجم به عن إلقاء اللّه في قلبه من حقائق الأشياء وأسرار الشريعة ، فلا يتكلم كلمة إلا وهي مطابقة لما قال اللّه ورسوله من غير مطالعة في كتاب ولا سماع من أحد ، لأنه قد سمع بغير حاسة ما ألقاه اللّه في سره وخلع عليه الوقار والقول فيجب على السالك في هذا المقام الاجتماع مع الخلق في بعض الأوقات ليفيض عليهم مما أنعم اللّه به عليه ، ويترجم عما في قلبه من الحكم الإلهية ، وليكن له مع اللّه وقتا لأنه وهو في هذا المقام في أدنى درجات الكمال ، فلا يناسبه مخالطة الخلق في جميع الأوقات لئلا يحرم الترقي إلى المقامات الباقية ، أعنى الخامس والسادس والسابع ، فمتى رأى الفائدة في العزلة اعتزل ، أو في الاجتماع اجتمع ، وعلامة فائدة الاجتماع أن يستفيد الحاضرون منه مما أوهبه اللّه من العلم ، أعنى علم الصدور لا علم السطور ، واشتغل وأنت في هذا المقام بالاسم الرابع ، وهو : حق حق حق ، بحرف النداء أو بدونه فأكثر منه ، ولا تلتفت لما ظهر لك واطلب من ربك أن لا يظهرك على ما يكون سببا
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 173 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )