تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بالدليل أن هذه الصفات مهلكة للإنسان في الدنيا والآخرة سعوا في إزالتها شيئا فشيئا ، ولم يقدروا على الخلاص فيها بالكلية ، لأنهم كلما ملئوا بطونهم بالشهوات تقوى بشريتهم ويتمكن الشيطان منهم ، فيقع منهم تلك الأشياء بالجوع والمجاهدات ، وعلموا بالدليل والتجربة أن البطن هي منبع الفساد والصفات الذميمة ، سعوا على الخلاص من شره بذلك ، فتخلصوا من جميع تلك الصفات ، فإذا أردت الانتظام في سلكهم والخلاص من جميع الآلام والراحة على الدوام فاسلك مسلكهم واقف أثرهم بالترقى من مقام إلى مقام حتى تصل إلى المقام السابع ، ففيه ترى العجائب ، والترقي يكون بالمجاهدة والاشتغال بالأسماء ، ففي كل مقام تشتغل به باسم مخصوص بذلك المقام ، وكلما أكثرت من الاشتغال به قربت عليك الفتح في الطريق ، وكلما توانيت وأهملت وتراخيت بعدت عليك ، واشتغل أنت في هذا المقام بالاسم الثاني وهو : اللّه اللّه اللّه ، بسكون الهاء ، وكذا بسكون آخر كل اسم من السبعة ، وأكثر منه ، فإنه لا ينفع ولا يظهر العجائب إلا الإكثار آناء الليل وأطراف النهار ، واجعل لك أوقاتا تجلس فيها مستقبل القبلة ، إذا أمكنك ، وغمض عينيك واذكر هذا الاسم بشدة وقوة ورفع صوت ، وارفع رأسك إلى فوق واضرب به صدرك ، كما مر ، ولا تلتفت يمينا ولا يسارا ، وحقق همزة اللّه ومد الألف قبل الهاء الساكنة ، وإياك أن تفضى بك العجلة إلى أن تقول : هلا هلا ، ولا يكون لك ذلك إلا إذا تركت تحقيق الهمزة ، واعلم أنه ليس في الأذكار كلها أوسع مددا ولا أقرب تأثيرا منه في ذلك المحل ، فيطلع الذاكر بالإكثار منه على الأحوال الغيبية والأسرار الملكوتية وما لا يدخل تحت حصر ، وبالحقيقة فهو الاسم الأعظم الذي إذا دعى به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، بشرط أكل الحلال والمشي على طريق الكمال ، فعليك بالإكثار من هذا الاسم فإنه سيد الأسماء ، ومحط رحال العلماء الذي يشير إليه الأولياء ، ويتحلى به الأصفياء ، ثم
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 168 | محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )