تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
هذه الآفات ، وبدلت أوصافها الذميمة بأحسن صفات حميدة ، شاهدت بعض العجائب المكنونة والأسرار المخزونة في صدف البشرية ، وفهمت قول المحقق شعرا :
دواؤك فيك وما تبصر * وداؤك منك ولا تشعر وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
المقام الثاني : النفس اللوامة : فسيرها إلى اللّه وعالمها عالم البرزخ ومحلها القلب وحالها المحبة وواردها الطريقة وصفاتها اللوم والفكر والعجب والاعتراض على الخلق والرياء الخفي وحب الشهرة والرياسة ، وقد بقي معها بعض أوصاف الأمارة ، لكن مع هذه الأوصاف ترى الحق حقّا وترى الباطل باطلا ، وتعلم أن هذه الصفات مذمومة ولها رغبة في الطاعات وفي المجاهدات وموافقة الشرع ، ولها أعمال صالحة من قيام وصيام وصدقة ، وغير ذلك من أفعال الخير ، لكن يدخل عليها العجب والرياء الخفي ، فيحب صاحب هذه النفس أن يطلع الناس على أعماله الصالحة ، مع أنه يخفيها عنهم ولا يظهرهم عليها ولا يعمل لهم ، بل عمله للّه تعالى ، إلا أنه يحب أن يحمد ويثنى عليه من جهة أعماله ، ومع ذلك يكره هذه الخصلة ولا يمكنه قلعها من قلبه بالكلية ، ولو أمكنه كان من المخلصين ، والمخلصون على خطر عظيم ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « كل الناس هلكى إلا العالمون ، والعالمون هلكى إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم » وذلك لأن المخلص يحب أن يكون معروفا بالإخلاص ، وهذا هو الرياء الخفي عند المحققين ، لأن الرياء الجلى : العمل لأجل الناس ، فإن كنت متصفا بهذه الصفات فأنت في المقام الثاني ، ويقال لنفسك : لوامة ، وهو مقام لا يسلم صاحبه من الخطر ، ولو أخلص في أعماله ،