تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وإن سرق ، وإن زنا وإن سرق ، وإن زنا وإن سرق » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلى الصبح في جماعة ثم يقعد يذكر للّه تعالى حتى تطلع الشمس ثم يصلى ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة » وفي رواية أخرى : « انقلبت بأجر حجة وعمرة » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلىّ من عتق رقبة من ولد إسماعيل ، ولأن أقعد مع قوم يذكرون اللّه من صلاة العصر حتى تغرب الشمس أحب إلىّ من الدنيا وما فيها » . والملازم على هذه الكلمة يرى لها من الأسرار ما لا يدخل تحت حصر ، وتورثه التوحيد الخاص المعروف عند القوم ، وتلبسه الخام . فادخل يا طالب الخلاص حصن مولاك وخلّص نفسك من سجن الطبيعة لتنال المقامات الرفيعة مع المجاهدة ، وأكل الحلال وأصقل مرآة قلبك ليزول عنها الران المانع لها من إدراك حقائق الأشياء وعن فهم دقائق العلوم ، لأنه مرآتك ، وأنت في هذا المقام قد علاها الصدأ من الكبر والفجور والطمع والعجب والشهوة والشهرة والحقد والحسد والغضب وسوء الخلق ، وغير ذلك مما تعرفه من نفسك من الجهل والغرور ، فالواجب الأهم في هذا المقام الخلاص من هذه النجاسات التي منعت القلوب عن مطالعة الغيوب بالذكر الكثير . تنبيه : ولا يجوز للشيخ المسلك أن ينقل مريده من الاسم الأول إلى الاسم الثاني حتى يطهر من لوث دنس غبار الأغيار ، ويتنور ظلمة ليل وجوده بأقمار معارف الأنوار ، ويغيب في وجوده عن مسماه في شهوده ، فلا يزال في معراج هذا الاسم صاعدا ، وبالاشتغال لنيران اشتعاله واقدا حتى تناديه روحانيته من غير حجاب ، وتخاطبه بأفصح خطاب ، فحينئذ يشرف على عالم شهادته ويلبس خلع سيادة سعادته بعد نزع صفات طبائع عادته ، فإذا اشتغلت في خلاص نفسك من